السيد محمد حسين الطهراني

109

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

يجهل رجال العلم وأتباع طريق الفكر ما ستؤول اليه أبحاثهم ابتداءً ، وما هي النتائج التي سيحصلون عليها ، وما يسوقهم في مسيرتهم هو الصدفة والتعقّل وبعض وضوح البصيرة . لكأنّ كلًّا منهم له عالمه الخاصّ الذي يُدار بقوانينه الخاصّة ، فهم يرون أحياناً بوضوح المسائل التي تبدو لغيرهم غامضة عويصة . وعموماً فقد جاءت اكتشافاتهم دون أيّ تصوّر مسبق لعواقبها ونتائجها ، ولكنّ النتائج هي التي عكست صورتها عمليّاً على المدنيّة الحديثة . لقد اخترنا وانتقينا من بين الاكتشافات العلميّة الكثيرة ، لكنّنا لم نُعنَ في اختيارنا أو نلحظ المصالح السامية للإنسانيّة ، بل تبعنا فقط منحدر رغباتنا وهوسنا ، وكان همنا الدائميّ الربح الأوفر بالجهد الأقلّ والسرعة في العمل وتلوّن الحياة وتنوّعها . « 1 »

--> ( 1 ) « انسان موجود ناشناخته » ( / الإنسان ذلك المجهول ) ص 26 و 27 الطبعة السادسة . ويقول أحمد أمين في كتاب « يوم الإسلام » الذي ألّفه في أواخر حياته ، ص 46 و 47 ، طبعة سنة 1952 م : ولو بُني الإسلام على أساس متين لطار كما طار غيره . نعم ، إنّ الصين بقيت زمناً أطول منه على وثنيّتها . ولكن ، يُلاحظ أنّ الصين كانت قارّة واحدة ، بينما كان الإسلام في ثلاث قارّات ، وأنّها لم تحط بالأعداء من حولها كما أُحيط هو ، ففي وقت واحد كانت ضربات التتار وضربات الصليبيّين وغيرهم . إنّ العلم الحديث مع تقدّمه الباهر لم يستطع أن يفسّر أسرار الحياة ، إلّا نتفاً هنا ونتفاً هناك ، وعجز عجزاً تامّاً عن تفسير الباقي . أمّا الإسلام فقد استطاع أن يحيي في الإنسان الضميرالدينيّ ، ويحلّ به المشاكل كلّها بحذافيرها . واستطاع أن يفهم ضمّ الحياة الاخريإلى الحياة الدنيا ، فيفهم من ذلك أنّ مجرماً يسعد ، ومستقيماً يشقى ، لأنّ هنالك ضميمة أخرى إلى الحياة الدنيا تحدث التعادل بين حياة المجرم والمستقيم . لكلّ هذه الأسباب ، نرجو أنّ إحساس الغربيّ بالشقاء وبالعجز وبالحيرة عن فهم سرّ الحياة ، يلجئه أخيراً إلى أن يرى المنقذ من كلّ ذلك ، ولعلّه لا يجد غير الإسلام .